السيد مرتضى العسكري
38
خمسون و مائة صحابي مختلق
أن ينظموا القصائد في ذمّ قحطان ومدح أنفسهم وكذلك العكس ، وقد بزّهم سيف في ما وضع من أساطير في مدح عدنان وذمّ قحطان . ووجدنا بلده في عصره يعجّ بالزنادقة الذين يشوّشون على المسلمين في مايضعون من حديث ، وقد سبقهم سيف في ما اختلق من أساطير ! . ودرسناه في كتاب عبداللّه بن سبأ فوجدنا العلماء يصفونه بالكذب ويتّهمونه بالزندقة ويصفون حديثه بالوضع . ودرسنا حديثه ، فيه فوجدنا العلماء صادقين فيما وصفوه ووصفوا حديثه ، فهو يحرّف الحوادث التاريخية في ما يروي ، ويختلق أساطير كثيرة يوردها كلّها بأسلوب الحديث ، ويضع لأحاديثه أسانيد ، ويرويها غالباً عن رواة لم يعرفهم غيره ، ويختلق لاساطيره شخوصاً ينسب إليهم بطولات وأعمالًا ، ووجدنا العلماء يترجمون أولئك الابطال في كتبهم اعتماداً عليه ، ومن هنا انتشرت مختلقاته من شخوص في عداد الصحابة أو الرواة أو قادة الفتوح أو الامراء أو الشعراء حسب ما نسب إليهم من صفة وعمل . عرفنا هذا في كتاب عبداللّه بن سبأ وبحوث هذا الكتاب . وقد شخّصنا مختلقات سيف من الصحابة بما قمنا به من دراسة في هذا الصدد وذلك بأنّا نجمع أخبار الصحابي الّذي نشكّ في أمره فإذا وجدنا في شأنه خبراً غير ذي سند نبحث لدى المتقدّمين حتّى نجد سنده . وإذا وجدنا اسمه أو خبراً من أخباره جاء في غير حديث سيف لم نعتبره من مختلقات سيف ونترك البحث عنه ، أمّا إذا انحصرت أخباره بروايات سيف ؛ عند ذاك نقوم بمقارنة أخبار سيف فيه بالاخبار المشابهة لها ونذكر النتيجة في آخر البحث ، ونعتبر ذلك الصحابي من مختلقات سيف . مثال ذلك ما فعلنا مع أخبار الصحابة عاصم وأخيه القعقاع ، والأسود وابنه نافع من أسرة مالك التميمي الأسيدي ؛ فإنّا بعد أن جمعنا أخبارهم من بطون الكتب ، وأرجعنا الخبر غير ذي السند إلى ذي السند ؛ وجدنا انّ جميع